
الوَقيعَة في أَعْراضِ النّاسِ... مِن ذُنُوب مَرْضى القُلُوب

المقدمة
يُعد انْتهاك أعراض النّاس بالباطل من السّلوكيات السّلبية التي تؤثر على الأفراد والمُجتمعات بشكل كبير.. حماية الأعراض تعد جزءًا أساسيًا من بناء مُجتمع يسوده العدل والمساواة، ويجب على كل فرد أن يُسهم في هذا الجهد الجماعي لضمان بيئة آمنة وسليمة للجميع.
إن الكلام في أعراض المسلمين بما يكرهون مُنكر عظيم، وهو من الغيبة المُحرمة، بل من كبائر الذنوب لقوله : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12] وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: أتدرون ما الغيبة فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته رواه مسلم.
أصبح الإنتهاك اللفظي للعراضة أكثر انتشارًا من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه المنصات تُتيح للناس نشر الشائعات والتشهير بسُهولة، مما يعرض العديد من الأشخاص للأذى.
التعريف بالانتهاك:وهو يشمل الغيبة، النميمة، التشهير، والقذف، والحديث عن الناس بما ليس فيهم. وتوضيح تأثير هذه الأفعال على الأفراد والمجتمعات.
الأضرار النفسية والإجتماعية: تدمير العلاقات الإجتماعية. يمكن أيضًا مناقشة التأثير السلبي على المجتمع بشكل عام، حيث يؤدي انتشار هذه السلوكيات إلى زعزعة الثقة بين أفراده.
الجانب الديني والأخلاقي: الدّين الإسلامي، يُحرم انتهاك أعراض الناس ويعتبره من الكبائر. في الإسلام، يعتبر الغيبة من الكبائر ويشبه أكل لحم الميت، كما أنه يتحدث عن حماية حرمة الشخص وحقوقه.
العواقب القانونية:يُعتبر التشهير أو القذف جريمة قانونية قد تعرض الشخص المعتدي لعقوبات، سواء كانت سجنًا أو غرامات.
فالواجب عليك يا عبدالله، يا أمَةَ الله وعلى غيرك من المسلمين عدم مُجالسة من يغتاب المسلمين، مع نصيحته والإنكار عليه لقول النبي ﷺ: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. فإن لم يمتثل بعد ذلك فاترك مُجالسته؛ لأن ذلك من تمام الإنكار عليه. ولقد صح عنه ﷺ أنه لما عرج به مر على قوم لهم أظافر من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال: يا جبريل، من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وللتّنبيه لا يجوز لك مُجالسة من تمادى في النيل من أعراض الناس؛ لأن الله تعالى قال: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {الأنعام:68}. وإن رجوت أن ينفعه الهجر فاهجريه.
الوقيعة في أعراض الناس من الأمور التي حاربها الإسلام، وشدد في مُعاقبة مرتكبيها، وجاء الوعيد الشديد فيمن سعى الى ذلك، او ارتكب هذا السلوك المشين، وذلك لأن الإسلام جاء لحماية أعراض الناس، والمحافظة على سمعتهم، وصيانة كرامتهم، وفي هذا حفظ لأمن المجتمع، ولهذا جاء الوعيد الشديد لمن أراد أن يخالف هذا المنهج، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة رضي الله عنه: ( اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات) رواه البخاري.
المجلس السّويدي للشّؤون الدّينية
لجنة الأئمة والدُّعاة والمُرشدين والمُرشدات