الوقت المُعتبر في الإمْساك (صلاة الفجر) في شهر رمضان

المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
الإمساك عن المُفطرات من أكل، وشرب ، ونحوهما إنما يجب عند طلوع الفجر الصادق، وليس بسماع الأذان من أي مصدر كان ، قال تعالى: }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ { البقرة:187. وتُفيد جواز الأكل إلى أن يتبين الفجر. ومن شك هل طلع الفجر أم لا، جاز له أن يأكل ويشرب حتى يستيقن، وهكذا قال حبر الأمة ابن عباس: كل ما شككت حتى تستيقن. ونقله أبو داود عن الإمام أحمد: أنه يأكل حتى يستيقن طلوعه. والمراد بالخيط الأبيض: النهار والفجر، والمراد بالخيط الأسود: الليل.


وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله عز وجل فيكون باطلاً، وهو من التَّنطع في دين الله. عَنِ ابنِ مَسْعودٍ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هَلَكَ المُتنَطِّعونَ» قالها ثلاثًا. رواه مسلم. «المتنَطِّعونَ»: المتعَمِّقونَ المتشَدِّدونَ في غيرِ مواضِعِ التَّشْدِيدِ.
ويبدأ السحور من مُنتصف الليل، وينتهي بتيقن طُلوع الفجر، ومن ثم فتحديد وقت للإمساك قبل الفجر بدقائق هذا لا أساس له من الصحة. بل روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن حذيفة قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النهار، إلا أن الشمس لم تطلع (ذكره ابن كثير في تفسيره -222/1). وحمله النسائي على أن المُراد قرب النهار. عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه" (رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي 426/1)، وعن عائشة: أن بلالاً كان يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم: فإنه لا يؤذن ، حتى يطلع الفجر" (البخاري في الصوم).
ومن هنا نعلم أن الأمر في وقت الفجر، ليس بالدقيقة والثانية ، كما عليه الناس اليوم، ففي الأمر سعة ومرونة وسماحة، كما كان عليه الكثير من السلف الصالح من الصحابة والتابعين. وما تَعَوَّدَه كثير من المُسلمين من الإمساك مدة قبل الفجر من قبيل الإحتياط مُخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكتابة ذلك في الصُّحف والتقاويم والإمساكيات مما ينبغي أن يُنكر.
الوقت المُعتبر للمسلم في إمساكه عن الأكل والشرب وسائر المُفطرات بنيّة الصيام بدخول الفجر الثاني؛ أي البياض المُمتد في الأفق من الشمال إلى الجنوب، وإذا كان للفجر أذانان أولهما قبل دخول الفجر الصادق والثاني عند دخوله، فالمُعتبر فيهما للإمساك هو الثاني، وبالتالي فمن أكل قبله ولو بلحظاتٍ كان صيامه صحيحاً، أمّا ما يفعله بعض المُسلمين من التفريق بين طلوع الفجر الصادق وبين وقت الإمساك، فيجعلون وقت الإمساك قبل طلوع الفجر الصادق بعشر دقائقٍ أو نحوها طلباً للإحتياط، فلا أصل له ولا اعتبار، ولا ينبغي للمُسلم أن يلتزم به لما فيه من غلوٍّ وزيادةٍ.
متى ينتهي وقت السحور؟ (الإمساك)
• ينتهي وقت السحور عندما يتبين للمسلم بدايات نور الفجر وانتهاء عتمة الليل، وذلك لقول الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)[البقرة:187].
• روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن حذيفة قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النهار، إلا أن الشمس لم تطلع (ذكره ابن كثير في تفسيره -222/1). وحمله النسائي على أن المراد قرب النهار.
• كما هو معلوم فإن الفجر نوعان، فجر يُطلق عليه الفجر الكاذب وهو الذي لا يحل فيه صلاة الصبح ، ولا يُحرم على الصائم الطعام، والبياض في هذا الفجر يكون مُستطيل مثل ذنب السَّرْحَان.
• أما الفجر الحقيقي فهو الذي يحرم فيه على الصائم الطعام وتحل صلاة الصبح في ذلك الوقت.
• تأخير السحور إلى آخر وقته هو السّنة، قال الشافعي في الأم: وأحب تعجيل الفطر وتأخير السحور اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال حِبر الأمة ابن عباس: كُلْ ما شككت حتى تستيقن. ونقله أبو داود عن الإمام أحمد: أنه يأكل حتى يستيقن طلوعه.
وقت صلاة الفجر
حين نُلزم المُسلمين بالإمساك عن الطعام والشراب في وقت أحلَّ الله لهم فيه الطّعام والشّراب فإننا نكون قد حرمنا ما أحل الله، وهذا ما لا يجوز لنا شرعاً إلا ببينة شرعية؛ وهذا يستلزم منا الحرص الشديد على معرفة الوقت الصحيح للصلاة والصيام، والذي قد تبين أنه مابين 85 دقيقة و90 دقيقة قبل شروق الشمس فيما يتعلق بأذان الفجر و وقت الإمساك . وبذلك أيضاً نقطع الشك باليقين. والله ولي التوفيق والسداد.
المجلس السويدي للشؤون الدينية