غريب القرآن في شعر العرب الجزء الثاني
المقدمة
"الخيط"
سأل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس عن معنى قول الله عز وجل: "الخيط الأبيض من الخيط الأسود " وإذا كانت العرب تعرف ذلك ؟
فأجابه ابن عباس قائلاً : بياض النهار من سواد الليل، وهو الصبح إذا انفلق.
أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول:
الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق ... والخيط الأسود لون الليل مكموم


ومن تفسيرها المعاصر : أن الخيط سلك رفيع من النسيج يخاط به أو يُنْظَم فيه خرز أو نحوه ومعناه ظاهر عند العرب ، أما في القرآن الكريم : فالخيط الأبيض: أوّل ضوء الفجر والخيط الأسود: سواد الليل ، سميا خيطين لأن كل واحد منهما يبدو في الابتداء ممتداً كالخيط ، قال تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ﴾[البقرة:187]، التبس المعنى على بعض الصحابة فحملوه على المعنى الظاهر للخيط ، روى البخاري والترمذي عن عدي بن حاتم قال:" قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ، ثم قال: بل هو سواد الليل وبياض النهار"، نزلت هذه الآية في آيات الصيام وبيان وقته من طلوع الفجر إلى دخول الليل الذي يباح به الإفطار وهو غروب الشمس، ولقد استنبط الفقهاء من الآية عدم جواز مواصلة الصوم إلى اليوم التالي بدون إفطار .
الدكتورة ميادة عكاوي