غريب القرآن في شعر العرب

المقدمة
غريب القرآن يقصد به ألفاظ القرآن الكريم ومفرداته التي تحتاج بيانا ودلالة، وهو علم من علوم القرآن ، وجزء من علم التفسير من حيث أن معرفته ضروري للمفسر، وهو جزءٌ من علمِ معاني القرآنِ الذي يقومُ على بيانِ المفرداتِ أوّلاً ، والقرآن الكريم نزل بلغة العرب قال تعالى : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2],وقال سبحانه :﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء:195] ، ولقد اجتهد أولو البصائر والأنفس الزاكيات، والهمم المهذبة العاليات في الاعتناء باللغة العربية، والتمكن من إتقانها بحفظ أشعار العرب وخطبهم ونثرهم، وغير ذلك من أمرهم، وكان هذا الاعتناء في زمن الصحابة الأجلّاء رضي الله عنهم، مع فصاحتهم ومعرفتهم في أمور اللغة وأصولها ، فالعلماء مجمعون على الدعاء إليها، بل شرّطوها في كتبهم واتفقوا على تعلمها وتعليمها من فروض الكفايات.

و كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يحفظ من الأشعار والأقوال ما لا يحصى، و كان مفسر القرآن الأول بإجماع معاصريه، وابن عباس رجل أمسك بالمجد من أطرافه، فقد نال شرف صحبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وشرف القرابة من الحبيب المصطفى: فهو ابن عمه العباس بن عبد المطلب و كان حبر الأمة الإسلامية، وترجمان القرآن العظيم، وذلك كان لقبه، وحقّا كان يستحقه ، فهو ذو المعارف الواسعة، والقلب الذكي، والعقل المستنير.وكان يرى ابن عباس أن الرجوع إلى الشعر الجاهلي ضروري للاستعانة به على فهم غريب القرآن فيقول:الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا ذلك منه.
وأقدم في أيام رمضان المباركة جزءاً من مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس رضي الله عنه ، و هذه المسائل هي ألفاظ من غريب القرآن أشكلت على نافع بن الأزرق الخارجي "ت65هـ" فجاء يسأل عنها عبدالله بن عباس رضي الله عنهما "ت68هـ" وهو في مكة، واشترط على ابن عباس أن يأتيه على كل جواب بشواهد من الشعر العربي، تصدق ما فسر به ابن عباس تلك الكلمات، فأجابه ابن عباس وحاججه بها واستشهد بشعر العرب الذي هو دليل على ألفاظ العرب وأصالتها التي نزل بها القرآن الكريم .
بقلم الدكتورة ميادة عكاوي