غريب القرآن في شعر العرب الجزء العاشر

المقدمة
" نقيرا "
سأل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس عن معنى قول الله عز وجل: " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " وإذا كانت العرب تعرف ذلك ؟ فأجابه ابن عباس قائلاً النقير: ما في ظهر النواة، ومنه تنبت النخلة ، لا يظلم الله العباد قدر النقير. وهي في شعر العرب ، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
وليس النّاس بعدك في نقير ... وليسوا غير أصداء وهام

ومن تفسيرها في اللغة : نَقير [مفرد] : جمعه أنقرَة ونُقُر ، والمنقور ما ثُقِب أو حُفِر من الحجر أو الخشب، ويأتي بمعنى حفرة مستديرة في ظهر نواة البلح ، يُضرَب مثلاً في الشّيء الضعيف المُعدِم الذي لا يملك شيئًا، وهو مثل يُضرب في القِلّة.
قال تعالى : ﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ [النساء :124] هنا يتجلى جمال اللفظ القرآني الذي ينطوي على بشارة العدل المطلق في حفظ الحقوق مهما قلت فيدخل في ذلك سائر الأعمال القلبية والبدنية ، ويدخل أيضا كل عامل من إنس أو جن ، صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، فالذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ْالمشتملة على ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين "وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا "أي ْلا قليلاً ولا كثيراً مما عملوه من الخير ، بل يجدونه كاملاً موفراً ، مضاعفاً أضعافاً كثيرة .
الدكتورة ميادة عكاوي