غريب القرآن في شعر العرب ، الجزء الثالث عشر

المقدمة
" ثجّاجا "
سأل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس عن معنى قول الله عز وجل في القرآن الكريم: " ماءً ثَجَّاجاً " وإذا كانت العرب تعرف ذلك ؟ فأجابه ابن عباس قائلاً : الثجيج : الكثير الذي ينبت منه الزرع. وهي في شعر العرب ، أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول:
سقى أمّ عمر كلّ آخر ليلة ... حناتم سود ماؤهنّ ثجيج


وتفسيرها في اللغة : ثجَاج [مفرد] صيغة مبالغة من ثَجَّ ، وأصله في اللغة صَبُّ الشَّيْءِ ، يُقَالُ ثَجَّ الْمَاءَ إِذَا صَبَّهُ ، وَمَاءٌ ثَجَّاجٌ أَيْ صَبَّابٌ ، وفي الحديث: " أفضل الحج العج والثج" فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان دماء الهدي .
قال تعالى : ﴿ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ﴾ [النبأ:14] هذه الآية صيغت بمفردات بليغة موجزة في سياق تعداد النعم وإثبات البعث ، فالله سبحانه وتعالى يمتن على عباده بنزول المطربمشهد مهيب ، فهذه السحب الكثيفة الممتلئة بالماء المعصرات التي عصرتها الرياح فانصب المطر منها صباً فنزلت حبات المطر الكثيفة متفرقة غير متلاصقة بحكمته سبحانه وقدرته ولطفه ، فأحيت العباد والبلاد ، فلو نزل المطر دفعة واحدة لأغرق وأهلك ، فانظر إلى جمال المعنى اللغوي للفظ ثجَاجا الذي هو معجز في دلالته اللغوية ودلالته الصوتية حيث أفاد التشديد بحرف الجيم المبالغة والكثرة، وأفاد التوقف على حرف الجيم المشدد عند النطق بالتمهل ليفيد أن هذا الماء على كثرته فهو متفرق ولطيف فسبحان الله العظيم .
الدكتورة ميادة عكاوي
