من أشد الظلم الافتراء على الله..

المقدمة
التقول على الله بلاعلم ولا برهان والافتراء عليه وعلى شرع منزلق خطير يقع فيه المكفرة الذين يكفرون الناس بأهوائهم وبعض الوعاظ وبعض الدعاة والخطباء وبعض القصاصين وبعض الذين يتاجرون بالمقاصد وفق ما تميل اليه الأهواء بأنواع الميل فيتقولون على الله وعلى شرعه فيها بلا رسوخ علمي ولا إحاطة كلية وتفصيلية ولا مكنة مع ضعف الزاد من التدبر القرآني والتبحر في السنة المشرفة... وكذلك يقع في هذا بعض من يتصدرون الفتوى بعجلة ويرون أنهم قادرون على الفتوى بكل شيء حتى بغير مذهبهم الفقهي فينسبون لبعض المذاهب غير المفتى به.أو بعض الأخوات اللواتي ينفعلن من خبرات مؤلمة أو لعدم إحاطة وتحليل فيتقولون على الله وعلى الشريعة بغير علم ..أو بعض من باعوا أنفسهم لرضا من بيده السلطة يشترون بأيات الله ثمنا قليلا فيحلون ويحرمون لهواه، ويخدعون العامة أن ما أفتوا به هو الشرع با عتبار منصبه أنه المفتي أو المفتي السابق أواللاح. فيحل مثلا الربا متلاعبا بالألفاظ مستخفا بشرع الله وبعلماء الأمة الثقات أو يفتي في إباحة الدماء المعصومة والأموال المعصومة والأعراض المعصومة أو يفتي بعدم وقوع الطلاق اللفظي مالم يثبت الطلاق في المحكمة وغير ذلك من عجائب وغرائب ما نشهد كل ذلك إرضاء لمن بيده السلطة أولمن له وجاهة مالية أو شعبية.


ومعلوم أن القرآن يؤكد علينا أن من أشد الظلم الافتراء على الله..وقد كان ائمة السلف في قمة الورع عند الإجتهاد والفتيا فلا يجزمون بقطع فيما يقبل الاجتهاد ..ومنهم الإمام أحمد يسأل عن أمر فيجتهد فيه ثم يقول :أكرهه.أو يقول: لا أستحبه لا أفعله أو أفعله .. ونحوذلك؛ تحوطا ألا يكون اجتهاده موافقا للحق وعندها يكون الخطأ من المجتهد لا من الشرع...
ولذا جرى ساداتنا العلماء الألباء الأتقياء حراس الشريعة على مدى الأزمان وامتداد بقاع المسلمين بعد إفراغ الوسع والتثبت والتأني منهم في الاجتهاد لتحرير الفتوى بعد إجابتهم المستفتي بالفتوى بأن يختموها بقولهم: والله أعلم.
ذلك لأن من تعظيم الله وخشيته تعظيم الإخبارعن الله فلايتم ذلك إلا بما ورد وصح:يقول الحق سبحانه وتعالى: * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* سورة الأنعام:144وقال سبحانه: * ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم *سورة النحل:116.وكذلك نهضوا لفضح ونقض الأحاديث المفتراة الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم..وعلمونا ألا نورد حديثا إلا مخرجا صحيحا أو له حظا من القبول عند الثقات من العلماء.وكذلك كانوا على حذر من الكذب على الصحب الكرام والسلف الصالح فيما له ارتباط بالإسلام وشرعته..
جدير بالشباب والدعاة وطلاب العلم أن يعطوا هذه الموضوع قدره البالغ في مسيرتهم ومواقفهم وعطاءهم ..والتعلم سبيله لا انتهاء له إلا عند آخر نفس في الحياة. ليس المهم أن تقول بل الأهم أن تقول بعلم راسخ لا بوهم غالب ولا بتعميم قاطع.
اللهم إنا نعوذ بك أن نسألك ماليس لنا به علم وأن نقول عليك ماليس لنا به علم ..اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الرضا والغضب، واختم بالصاحات آجالنا ومن علينا بحسن الخواتيم وأعتق رقابنا ورقاب أبائنا وأمهاتنا في شهرنا رمضان هذا ومن له فضل علينا وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
الدكتور محمد بشير حداد