غريب القرآن في شعر العرب، الجزء السابع والعشرون

المقدمة
" يلتكم "
سأل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس عن معنى قول الله عز وجل: "لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ" وإذا كانت العرب تعرف ذلك ؟فأجابه ابن عباس قائلاً: لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً بلغة بني عبس، وهي في شعر العرب، أما سمعت الحطيئة وهو يقول:
أبلغ سراة بني سعد مغلغلة ... جهد الرّسالة لا ألتا ولا كذبا


ومن تفسيرها في اللغة: اللَّيْتُ، هُوَ النَّقْصُ، يقال: لاته يَلُوتُه لَوْتاً ، ويُقَالُ: لَاتَهُ يَلِيتُهُ: نَقَصَهُ ولَته حقَّه . قال تعالى: ﴿قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ ﴾[الحجرات:14]انطوت الآية على حقيقة الإيمان في سياق ونظم بديع وتعليم رفيع لهؤلاء الأعراب الذين جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم معلنين إسلامهم بقولهم آمنا بأن أن يقولوا أسلمنا؛ لأنهم لم يرتقوا للإيمان الذي هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، ودلالة اللفظ "يَلتكم" بليغة في السياق لأنها مقياس حساس للعمل فلا يُنْقَص منه شيء، وانظر إلى بديع اسم السورة الحجرات التي هي محل السكن والقرار ومناسبتها للآية؛ فالعمل مصدقاً للإيمان وقراره القلب كقرار الإنسان في الحجرات بدليل قوله ولما يدخل الإيمان في قلوبكم والدخول يفيد القرار والسكن .
الدكتورة ميادة عكاوي